عبد العزيز عتيق

50

علم المعاني

وعلماء المعاني يقسمون الجملة إلى جملة رئيسية ، وجملة غير رئيسية ، والأولى هي المستقلة التي لا تكون قيدا في غيرها ، والثانية ما كانت قيدا في غيرها ، وليست مستقلة بنفسها . أغراض الخبر : الأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين : 1 - إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة أو العبارة ، ويسمى ذلك الحكم فائدة الخبر . 2 - إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بالحكم ، ويسمى ذلك لازم الفائدة . * * * فالغرض الأول هنا وهو « فائدة الخبر » يقوم في الأصل على أساس أن من يلقى إليه الخبر ، أو من يوجّه إليه الكلام يجهل حكمه أي مضمونه ، ويراد إعلامه أو تعريفه به . وهذا الغرض الذي يسميه البلاغيون « فائدة الخبر » يتمثل في جميع الأخبار التي يبغي المتكلم من ورائها تعريف من يخاطبه بشيء أو أشياء يجهلها . كذلك يتمثل في الأخبار المتعلقة بالحقائق التي تشتمل عليها الكتب في العلوم والفنون المختلفة ، أو الحقائق العلمية التي تلقى على المتعلمين . من ذلك مثلا هذا الخبر التاريخي عن معاوية بن أبي سفيان : « أسلم معاوية مع أبيه عام الفتح ، واستكتبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستعمله عمر على الشام أربع سنين من خلافته ، وأقرّه عثمان مدة خلافته نحو اثنتي عشرة سنة ، وتغلّب على الشام محاربا لعليّ أربع سنين ، فكان أميرا وملكا على الشام نحو أربعين سنة . وكان حليما حازما ، داهية عالما بسياسة الملك ، وكان حلمه قاهرا لغضبه ، وجوده غالبا على منعه ، يصل ولا يقطع » « 1 » . فمثل هذا الخبر قد قصد به إفادة من يلقى إليه بمضمونه ، أي بما

--> ( 1 ) كتاب المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ج 2 ص 103 .